أخبار عالمية

كنوز الأشانتي الذهبية تعود إلى غانا: رحلة عبر الاستعمار والمقاومة والاستعادة

في خطوة تاريخية هائلة، عادت إلى غانا هذا الأسبوع كنوز ذهبية لا تقدر بثمن، وقطع أثرية نادرة، كانت قد نهبت خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية القاسية. وشهدت مدينة كوماسي، عاصمة مملكة الأشانتي العريقة، احتفالات مهيبة بمناسبة عودة هذه القطع، التي تمثل هوية وتاريخ شعب عريق ناضل للحفاظ على تراثه وثقافته.

عودة الروح:

وسط أجواء من البهجة والاعتزاز، توافد الزوار من جميع أنحاء غانا لمشاهدة هذه الكنوز المُستعادة، التي عُرضت في متحف قصر مانهيا بمدينة كوماسي. وتناولت المعروضات أشكالاً متنوعة، من القلائد الذهبية المُبهرة إلى السيوف ذات النقوش الدقيقة، مروراً بالكراسي الملكية التي تجسد عظمة مملكة الأشانتي.

وفي كلمة مؤثرة خلال المعرض، عبّر الملك أوتومفو أوسي توتو الثاني، زعيم قبائل الأشانتي، عن عمق مشاعره قائلاً: “إن العناصر التي عادت هي في الواقع روح شعب الأشانتي”. وتجسد هذه الكلمات رمزية هذه اللحظة التاريخية، حيث تُمثل عودة هذه القطع انتصاراً للهوية الثقافية، وإحياءً لتاريخ عريق تعرض للنهب والقمع.

جروح الاستعمار:

تُعيدنا هذه القطع الأثرية إلى حقبة مظلمة من تاريخ غانا، عندما خضعت البلاد للاحتلال البريطاني القاسي. فخلال الفترة من 1821 إلى 1957، تعرضت مملكة الأشانتي لغارات عنيفة من قبل القوات البريطانية، سلبت خلالها ثروات هائلة، بما في ذلك هذه القطع الأثرية ذات القيمة الاستثنائية.

وبعد صراعات طويلة ومقاومة شرسة، تمكنت غانا من نيل استقلالها عام 1957. لكن جروح الاستعمار ظلت عميقة، وظلّت المطالبات باستعادة المنهوبات حية في ذاكرة الشعب الغاني.

مسيرة الاستعادة:

مع ازدياد الوعي العالمي بأهمية إعادة الموروث الثقافي المُنهوب، بدأت جهود حثيثة لاستعادة كنوز الأشانتي. وقد لعب الملك أوتومفو أوسي توتو الثاني دورًا محوريًا في هذه الجهود، حيث قاد مفاوضات شاقة مع المتاحف في مختلف أنحاء العالم، والتي استمرت لأكثر من خمسة عقود.

وأخيرًا، أثمرت هذه الجهود عن اتفاقيات تاريخية مع كل من المتحف البريطاني ومتحف فيكتوريا وألبرت في لندن، ومتحف فاولر في جامعة كاليفورنيا، ليتم إعادة هذه القطع الثمينة إلى موطنها الأصلي.

موجة عالمية:

لا تُمثل عودة كنوز الأشانتي انتصارًا لغانا فقط، بل تُمثل علامة فارقة في الحركة العالمية لإعادة الموروث الثقافي المُنهوب. وتُلهم هذه الخطوة دولاً أخرى في أفريقيا، مثل مصر وإثيوبيا، للمطالبة باستعادة كنوزها المسروقة من قبل القوى الاستعمارية.

كنوز الأشانتي الذهبية تعود إلى غانا
كنوز الأشانتي الذهبية تعود إلى غانا

الاستعمار البريطاني لغانا: رحلة عبر 3 قرون من الظلم والمقاومة

امتدّ الاستعمار البريطاني لغانا، المعروفة سابقاً باسم ساحل الذهب، لأكثر من ثلاثة قرون، تاركاً وراءه إرثًا من الظلم والقمع، إلى جانب بعض التطورات المحدودة. وشهدت هذه الحقبة صراعات عنيفة، ومقاومة شرسة من قبل الشعوب الغانية، قبل أن تنال البلاد استقلالها عام 1957.

البدايات: تواجدت القوى الأوروبية على سواحل غانا منذ القرن الخامس عشر، في المقام الأول للتجارة، وخاصة تجارة الذهب. ومع مرور الوقت، ازدادت سيطرة بريطانيا على المنطقة، حيث أقامت حصونًا تجارية على طول الساحل، وبدأت في بسط نفوذها السياسي.

التوسع والسيطرة: في القرن التاسع عشر، سعت بريطانيا إلى توسيع سيطرتها بشكل أكبر، فخاضت حروبًا ضد الممالك المحلية، مثل مملكة الأشانتي القوية. وبحلول عام 1900، تمكنت بريطانيا من فرض سيطرتها الكاملة على المنطقة، ودمجها في مستعمرة ساحل الذهب.

الآثار: كان للاستعمار البريطاني تأثير عميق على غانا، شمل مختلف جوانب الحياة. فقد تم استغلال الموارد الطبيعية والبشرية بشكل مكثف لخدمة المصالح البريطانية، بينما عانى السكان المحليون من الفقر والظلم والقمع.

المقاومة: على الرغم من القمع الشديد، لم تستسلم الشعوب الغانية. فاندلعت ثورات وانتفاضات شعبية ضد الحكم البريطاني، كان أبرزها حروب الأشانتي، التي استمرت لعدة عقود.

الطريق نحو الاستقلال:

مع تصاعد الحركات الوطنية في مختلف أنحاء أفريقيا، بدأت المطالبة بالاستقلال في غانا تكتسب قوة. وتأسست أحزاب سياسية نادت بالحرية والعدالة، ونظمت احتجاجات ومظاهرات سلمية.

الاستقلال: في عام 1957، وبعد مفاوضات طويلة، نالت غانا استقلالها عن بريطانيا، لتصبح أول دولة أفريقية جنوب الصحراء الكبرى تحصل على الاستقلال.

ترك الاستعمار البريطاني لغانا ندوبًا عميقة، لكنه لم ينجح في كسر روح الشعب الغاني. فمن خلال المقاومة والصبر، تمكن الغانيون من تحقيق حلمهم بالحرية، وبناء دولة مستقلة ذات سيادة.

خاتمة: إن عودة كنوز الأشانتي الذهبية تُمثل رمزًا قويًا للمقاومة والصمود، وتجسيدًا حيًا لتاريخ وثقافة شعب عريق. وتُرسل هذه الخطوة رسالة قوية مفادها أن الشعوب الأفريقية مُصممة على استعادة تراثها، والحفاظ على هويتها، وبناء مستقبل أفضل.

روزينا محمد

محررة ثقافية تتمتع بمعرفة واسعة بالفنون والثقافة، لديها شغف بالمسرح والموسيقى والأدب والفنون البصرية، قادرة على كتابة مراجعات ونقد فني دقيق وهادف، لديها خبرة في تحرير محتوى ثقافي متنوع، يتابع أحدث المعارض والمهرجانات الفنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

عزيزي متابع موجز الأنباء

نحن نقدر أن الإعلانات قد تكون مزعجه لك في بعض الاحيان، لكن الإعلانات هي مصدر دخلنا الوحيد، مّا يُمكّننا من الاستمرار في تقديم محتوى إخباري موثوق ومجاني لكافة متابعينا، نطلب منك إغلاق حاظر الإعلانات (Ad Blocker) أثناء تصفحك لموقع موجز الأنباء.

قم بإعاده تحميل الصفحه بعد اغلاق ad blocker !