منوعات

حكم من أخذ من شعره وهو يريد أن يضحي: بين الجواز والمنع

مع حلول شهر ذي الحجة، يبدأ المسلمون بالاستعداد لأداء شعيرة الأضحية، تلك الشعيرة العظيمة التي تقرّب العبد إلى ربه. ومن بين الأمور التي يحرص عليها المضحي، معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالأضحية، ومن ضمنها حكم أخذ الشعر والظفر والبشرة خلال أيام العشر.

هل يجوز للمضحي أخذ شعره وظفره وبشرته؟

إنّ مسألة أخذ المضحي من شعره وظفره وبشرته خلال أيام العشر مسألة خلافية بين أهل العلم.

الرأي الأول: المنع

يذهب جمهور العلماء إلى منع المضحي من أخذ أي شيء من شعره وظفره وبشرته من لحظة دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي.

يستند هذا الرأي إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ) رواه مسلم (1977).

الرأي الثاني: الجواز

يُجيز بعض العلماء للمضحي أخذ ما يحتاجه من شعره وظفره وبشرته، إذا كان هناك ضرورة لذلك.

من الأمثلة على الحالات التي يجوز فيها الأخذ:

  • الحاجة إلى قص الشعر لعلاج جرح أو مرض.
  • إزالة الظفر إذا كان مكسوراً أو يؤذي صاحبه.
  • إزالة قشرة من الجلد تسبب الحكة أو الأذى.

حكم أخذ شعر الشارب للمضحي

إذا كان ترك أخذ شعر الشارب يسبب حرجاً أو أذى للمضحي، ففي هذه الحالة يجوز له أخذ ما يزيل ذلك الحرج.

حكم من أخذ من شعره وهو يريد أن يضحي: بين الجواز والمنع
حكم من أخذ من شعره وهو يريد أن يضحي

أحكام أخذ الشعر والظفر والبشرة للمضحي

1. اختلافات المذاهب الفقهية:

  • الحنفية: لا يرون كراهية أخذ الشعر والظفر للمضحي، ولا يحرمونه.
  • المالكية: يكرهون أخذ الشعر والظفر للمضحي، لكن لا يحرمونه.
  • الشافعية: يرون استحباب ترك أخذ الشعر والظفر للمضحي، لكن لا يحرمونه.
  • الحنابلة: يرون تحريم أخذ الشعر والظفر للمضحي، سواء كان رجلاً أو امرأة.

2. أدلة الرأي القائل بالتحريم:

حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من مات وعليه صبغة فكأنما مات في جاهلية”. (رواه الترمذي)
القياس على محرمات الإحرام: حيث تشترك الأضحية مع الحج والعمرة في بعض الأحكام، بما في ذلك تحريم أخذ الشعر والظفر.

3. استثناءات الرأي القائل بالتحريم:

  • الحاجة: يجوز للمضحي أخذ ما يحتاجه من شعره وظفره وبشرته إذا كان هناك ضرورة لذلك، مثل: علاج جرح أو مرض.
  • المرض: يجوز للمريض أخذ ما يحتاجه من شعره وظفره وبشرته للعلاج.
  • المرأة: يجوز للمرأة أخذ شعرها للزينة، بشرط ألا تُظهر زينتها للرجال الأجانب.

4. آراء العلماء المعاصرين:

  • الشيخ ابن عثيمين: يرى أنه لا حرج على المضحي في أخذ ما يحتاجه من شعره وظفره وبشرته، بشرط ألا يكون ذلك تبرجاً أو إسرافاً.
  • الشيخ ابن باز: يرى أنه يُكره للمضحي أخذ الشعر والظفر والبشرة، لكن لا يحرمه.
  • الشيخ القرضاوي: يرى أنه يُستحب للمضحي ترك أخذ الشعر والظفر والبشرة، لكن لا يحرمه.

خاتمة:

في الختام، يُفضل للمضحي الامتناع عن أخذ أي شيء من شعره وظفره وبشرته خلال أيام العشر، التزاماً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا دعت الضرورة إلى ذلك، فلا حرج عليه في الأخذ ما يحتاجه، مع مراعاة آداب الإسلام.

رانيا سعيد

محررة لغة ثانية خبيرة في تحرير ومراجعه النصوص بلغة أجنبية، تمتلك إتقانًا ممتازًا للغة العربية والإنجليزية،لديها دراية واسعة بقواعد اللغة وثقافتها، قادرة على ترجمة النصوص بدقة واحترافية، وتمتع بمهارات تحريرية ممتازة في كلتا اللغتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

عزيزي متابع موجز الأنباء

نحن نقدر أن الإعلانات قد تكون مزعجه لك في بعض الاحيان، لكن الإعلانات هي مصدر دخلنا الوحيد، مّا يُمكّننا من الاستمرار في تقديم محتوى إخباري موثوق ومجاني لكافة متابعينا، نطلب منك إغلاق حاظر الإعلانات (Ad Blocker) أثناء تصفحك لموقع موجز الأنباء.

قم بإعاده تحميل الصفحه بعد اغلاق ad blocker !